عن الذهن الشعبيّ  الاجتماعيّ و تجلّيات حضوره !

نيسان ـ نشر في 2015/07/29 الساعة 00:00
بقلم ماجد شاهين (1) إذا حدث َ لك أن صادفت شخصا ً كثير غلبة ، متعنّت الرأي ، يصمّ الآذان صوتُه و يتعب ُ الرأس َ ، فلا تخوض َ في شرح موقفك من كلامه .. إن شئت أن تريح رأسك و تقلّل من فرص تعرّضك للإرهاق أو لوخز الصدر ، امنحه فرصة لكي يفرح بنفسه ، و قل له أنك تتفق مع ما جاء في كلامه كلّه ! .. تُبتَرد ُ هنا أطرافه و حواسّه فيغدو أقل انفعالا ً و اترك له فرصة وافرة للحديث إلى أن ترتخي أوداجه و أطرافه وينعس . فتكون تخلّصت من عبء المناكفة التي قد يطالك معها اتهام بالجهل أو أنك حاقد لأن المتحدث يبزّك في امتلاكه لفرص التميّز أو البقاء في المشهد . ... أمّا إذا غضب المتحدث ، لأنك وافقته الرأي ، والأمر يحدث كثيرا ً عند مثل هؤلاء ، فسيحاول قلب الطاولة و إعادة الكرة إلى ملعبك بأن يتراجع عن كل الذي قاله ويغيّر رأيه و يعيد الكلام بطريقة تعارض كل ما سبق ، و هنا يكون انتوى إيقاعك في شرك / فخ المناكفة لإشعال صراخ في المشهد وبخاصة يكون يكون المكان عامرا ً بالناس ... هنا أنصحك بأن تردّ له المحاولة بشكل صادم ٍ و تقلب عليه الطاولة والجدار و تسجل كرتك إصابة في الزاوية القاتلة ... فقط : قل له الكلام ذاته ، أنك الآن ، كما قبل قليل ، تتفق مع كل ما جاء به من قول و تقتنع تماما ً بكلامه ! ... سيُجَـن ّ ُ، بالضرورة ، و سيضرب رأسه بخشبة المرمى وبالجدران ! لكن ، كن رحيما ً به و لا تغادر المكان إلا ّ بعد أن تطمئن إلى أن ّ أذى ً لم يصبه أو يقع مغشيّا ً عليه . ... قل له في حالات صراخه ، أنك متفق معه ، سيتلفت حوله و يراقب نظرات الحاضرين ! و إذا اقتضت الضرورة ، شارك في نقله إلى مركز طبيّ لكي ينال جرعة مهدئة يتقن حقنها مختصون ، مثلما كنت قبل قليل حقنته بما يكفي من صبرك و لامبالاتك . ( 2 ) لا تشعل َ جدلا ً أو صخبا ً حين لا يتمكّن ذهنك من رؤية وقراءة ما يلائم ذوقك و نواياك في جانب من الحياة ، لا تناصب آخرين العداء أو تناكفهم لمجرّد أنهم أدركوا ما لم تستطع إدراكه أو رأوا ما لم تتح لك بصيرتك رؤيته ! .. كن كما تشتهي و ترغب ، و لا تحشر الآخرين في زاوية معتمة لأنك لم ترَ ما يرونه. .. اعترف ، يا أنت َ ، بما يستطيع الآخرون فعله و فهمه و تفسيره ، و سيكون لديك وبالضرورة ما تستطيع فعله و فهمه وتفسيره. .. و الذهن الذي يحمل صاحبُه فكرة ً تقوم ُ على طرد الآخر أو التقليل من شأن الآخر أو تسفيه رأي الآخر ، بالضرورة سيغدو هذا الذهن سياجاً يمنع الهواء والضوء عن صاحبه. .. بعضهم يختنق ُ بنقص ٍ في " الأكسجين " أو بزيادة في جرعات " ثاني أكسيد الكربون " التي يستنشقها أو بأن تنقطع أنفاسه لسبب ٍ آخر. ... أمّا عديدون ، فيختنقون بمكرهم و غيظهم .. أمّا حالات سوء الفهم والسهو فتلك يدركها الكيّس الفطن ُ المتمرّس و يجد لصاحبها عذرا ً ! (على قدر ما تحتمل الحروف ُ اقتربنا من المعنى). ( 3 ) .. والذي أرهَق َ الذهن الشعبيّ العربيّ و جعله عاجزا ً عن التصالح مع ذاته أو التصالح مع الآخر أو جعله عاجزاً عن إنجاز فكرة تفاوض اجتماعيّ ، تمثـّل في إصرار و دأب الذهن الشعبي الاجتماعيّ على " إعادة إنتاج الشتيمة " أو إعادة تسديد اللكمة. .. وصارت "ماكينات" تدوير الشتائم تعمل على نحو ٍ متصل و متواصل ، فغابت فكرة أو قيمة التسامح و استقرّت أدوات التصيّد. وتدبير المكائد. .. وبذلك، فقد َ المكوّن الاجتماعي، فرص َ الاشتباك الحضاريّ والحوار البينيّ وعـُطِّلَت ناقلات المشاعر الطيّبة، فيما حلّت محلّها خطابات الصراخ، والصراخ ُ لا يداوي الصراخ، بل يشعله.
    نيسان ـ نشر في 2015/07/29 الساعة 00:00